سرآب العمر
06-02-2009, 04:39 AM
http://www.ne.jp/asahi/stellar/scenes/object/subimage/3c273b.jpg
لا يزال المعروف عن النجوم أقل بكثير مما يريد الفلكيون وعلماء الفيزياء الفلكية معرفته، على الرغم من استخدام المراصد الفضائية، فكل النجوم محيرة بالنسبة لأمر أو آخر، ومهما يكن الأمر فإن هناك نوعًا من الأجرام الفضائية حيرت العلماء بصورة غير عادية، هي "أشباه النجوم" أو "الكوازرات".
منذ أوائل الستينات من القرن العشرين، كان علماء الفلك الراديوي، قد عينوا أماكن خمسة مواقع في الفضاء، تصدر منها موجات راديوية قوية، ووجدت المراصد البصرية في هذه المواقع نجومًا خافتة الضياء إلى حد بعيد، فاعتبرها العلماء من نجوم مجرتنا، ولكن اتضح فيما بعد أنها تسلك سلوكًا غريبًا . . . إذ إنها تتحرك بعيدًا عنا بسرعات هائلة تصل إلى جزء كبير من سرعة الضوء، كما أنها ألمع بكثير – في الحقيقة – وأشد طاقة مما يمكن تصوره لجسم صغير وبعيد مثلها، وهذا يدل على منبع طاقة أقوى من أي شئ يمكن أن يتخيله علماء الفلك.
ألغاز الفضاء المحيرة
أخذ علماء الفلك الراديوي يولون هذه الأجرام الفضائية الغامضة، المزيد من الدراسة والعناية، لما تتميز به من غرابة، ولما كان من المستبعد على نجوم صغيرة داخل مجرتنا "الطريق اللبني" Milky Way، أن تطلق هذه الموجات الراديوية القوية، فقد أطلقوا عليها اسم "أشباه نجوم الراديوية" Stellar Radio Sources – Quasi واختصارًا "الكوازرات" Quasars ومنذ ذلك الحين وحتى الوقت الحاضر، تم اكتشاف بضعة آلآف من الكوازرات يوجد أبعدها على مسافة تزيد على عشرة بلايين سنة ضوئية منا، إذا كانت تلك هي مسافته الحقيقية، فإنه يكون أبعد جسم عنا في الكون، وهكذا تمثل هذه الأجسام الفضائية الغامضة، على حافة الكون، أحد ألغاز الفضاء المحيرة وتحمل الكوازرات حاليًا، أسماء يبدأ معظمها بالرمز C3 أي 3ك، وهو اختصار لمصنف كامبردج الثالث للمنابع الراديوية.
وقد كان أول من نال قسط غير قليل من البحث والاهتمام شبه النجم الراديوي "الكوازر" رقم 3ك – 48 من مجموعة المثلث Triangulum، فقد انزاح طيفه كله نحو اللون الأحمر، بحيث وقعت جميع ألوانه في منطقة ما تحت الأحمر، والإزاحة إلى هذه الدرجة غير معروفة، حتى في أبعد المجرات التي اكتشفها أكبر المراصد البصرية في العالم، وكانت هذه الإزاحة في طيف شبه النجم 3ك – 48، تدل على سرعة تباعد تبلغ 110 آلآف كيلومتر في الثانية، أي أن البعد الذي يفصل بيننا وبينه يبلغ حوالي أربعة بلايين من السنين الضوئية. ولقد كان لهذا الاكتشاف نتائجه الخطيرة، فهذه الأجسام التي تبدو كنجوم صغيرة، كانت تبعث الحيرة في عقول علماء الفلك الراديوي، لقوة النبضات الراديوية الصادرة عنها.
وكانوا يفترضون أنها لا تبعد أكثر من بضع مئات من السنين الضوئية، فكيف الآن وقد وجدوا أنها تبعد عنا ببلايين السنوات الضوئية؟! وتسأل بعد هذا علماء الفلك الراديوي، عن نوع الطاقة التي تتمكن من إصدار مثل هذه الموجات الراديوية شديدة القوة، بحيث تسير في الفضاء بلايين السنوات الضوئية وهي لا تزال تحتفظ بقوتها.
وقدر علماء الفلك أن قوة الإضاءة الحقيقية لشبه النجم "الكوازر" رقم 3ك – 48 تبلغ حوالي تريليون "مليون مليون" شمس، مثل تلك التي تدور حولها أرضنا، كما قدروا أن الطاقة الحقيقية أكبر من ذلك قليلاً، ومعنى ذلك أن الإضاءة التي تصدر عن شبه النجم هذا، تساوي قوة الإضاءة التي تصدر عن عشرين أو ثلاثين مجرة من المجرات شديدة اللمعان!.
سر الطاقة الجبارة
وربما تتساءل: أي نوع من الطاقة المروعة تعمل داخل شبه النجم "الكوازر"؟ تسألني . . . فأجيبك، هناك عدة نظريات في هذا المجال:
تقول إحدى النظريات: إن سبب هذه الطاقة الهائلة، هو ضغط الجاذبية، وفكرة توليد طاقة من ضغط الجاذبية، جاء بها العالم الفيزيائي الألماني "هلمهولتز" في عام 1854 م، وحاول بها أن يفسر سر الطاقة الشمسية على هذا الأساس، فقال إنها نتيجة القوة الناشئة عن ضغط مادة الشمس على بعضها البعض، وفي القرن التاسع عشر، لم يلاق هذا التفسير قبولاً لدى العلماء، لأنه اتضح بالحسابات الفلكية، أن الشمس لو كانت تصدر طاقتها على هذا النمط لما عاشت أكثر من خمسة عشر مليون سنة.
ولكن ربما يكون الكوازر – هذا الجسم الفضائي العملاق في صخامته ضغط أجزائه على بعضها مريعًا، بحيث ينفجر إلى الداخل ويولد طاقة أقوى من التفاعلات النووية.
وقد يكون تعبير "الانفجار إلى الداخل" غير معهود حتى الآن، بل قد لا يمكن تخيله، ولكن ماذا يمكن القول عن هذا الجسم الهائل، الذي تنضغط أجزاؤه على بعضها، فتسحقها بعنف وتردها إلى ناحية المركز؟
خرج بعض علماء الفلك بنظرية تقول إن الطاقة في أشباه النجوم، هي نتيجة تصادم بين المادة والمادة المضادة Anti-Matter، فما هي المادة المضادة؟ من المعروف أن الإلكترونات عليها شحنة سالبة، بينما البروتونات لها شحنة موجبة، وفي المادة المضادة نجد أن الوضع يختلف تمامًا، أي أن الإلكترونات موجبة والبروتونات سالبة الشحنة، وفي هذه الحالة يسمى الإلكترون موجب الشحنة (البوزيترون Positron).
وعندما تتقابل ذرة من المادة مع ذرة من المادة المضادة، فإنهما يتفاعلان معًا فيحطمان بعضهما، وتتحول كل كتلتيهما إلى طاقة مروعة تنطلق في الكون على هيئة موجات من أشعة جاما، والذرة المضادة لا تختلف عن الذرة العادية في صفاتها الطبيعية أو الكميائية، بل هي فقط صورة معكوسة وكأنها مرآة للذرة العادية.
وبسبب تلك الطاقة الهائلة التي تصدر من أشباه النجوم "الكوازرات" فقد قال علماء الفلك إنها ناتجة عن تصادم بين المادة والمادة المضادة، داخل هذه الأجسام الفضائية الغامضة، فهل هذا هو التفسير الصحيح؟ إن أشباه النجوم مازالت حتى الوقت الحاضر، لغزًا يربض بعيدًا عن حافة الكون.
الكوازرات . . . ثقوب بيضاء!
إن فكرة تحول مجرة بأكملها إلى ثقب أسود، تبدو لأول وهلة غير معقولة، ولكنها في واقع الأمر ممكنة الحدوث، إذ إن هناك كميات هائلة من المادة غير المرئية بين حشود المجرات، فلو كانت الجاذبية التي تشد مجموعة المجرات إلى بعضها، غير كافية، لا نفرط عقدها، ومن رصد حشود عديدة من المجرات، اتضح أنها لا تنتظم في مجموعة إلا إذا كانت تحتوي على مادة أكثر مما يمكن رؤيته فعلاً.
والمادة غير المرئية بين المجرات، قد تكون على شكل غاز أو غبار كوني، أو مجرات خافتة الضوء، ولكن هناك احتمال أيضًا بأن تكون هذه المادة الخفية مكونة من عدد هائل من الثقوب السوداء، فما هي الثقوب السوداء؟ تسألني . . . فأجيبك:
يؤكد أحد التوقعات المثيرة للنظرية النسبية العامة لأينشتاين، على وجود ما يسمى "الثقوب السوداء" Black Holes، فعندما يموت نجم ضخم تنهار مادته وتنطوي وتنكمش وتتراص، فيصبح أصغر من حجمه الأصلي بملايين الملايين من المرات، أقل من نقطة في نهاية هذه الجملة، أي أن الفراغ في مادته تقل كثيرًا وتتجمع المادة مع بعضها، وهذا يجعل قوى الجاذبية تزداد بشكل هائل، حتى أنها تمنع كافة الجسيمات داخلها من الانفلات إلى الخارج، كما أنها تجتذب إليها أي جسم يمر بالقرب منها، وحتى فوتونات الضوء تنجذب نحوها وتنحبس داخلها، ونتيجة لذلك لا يخرج منها ضوء وهكذا لا يخرج منها ضوء فتبدو سوداء "راجع النظرية لهوكينج التي ربما تناقض هذا الأمر – اشعاع هوكينج".
ويرى بعض العلماء أن الثقوب السوداء، هي المسئولة عن أي مصدر طاقة غامض في الكون، مثل الكوازرات، وتساءلوا هل الثقوب السوداء هي التي تمد
الكوازرات بالطاقة؟.
لكي نجيب على هذا السؤال، دعنا نفترض أن هناك ثقبًا أسودًأ هائلاً يدور، ويبعث حتى نحو 40% من طاقة المواد التي تسقط في داخله، وهذه الطاقة الجبارة يمكن تغذيتها بابتلاع ما يوازي كتلة شمسية واحدة كل عام، وهذه "الوجبة" تعتبر قليلة جدًا لتفسير طاقة الكوازرات، إلا إذا كان الثقب الأسود له كتلة تفوق قدرة الخيال، وتوازي بلايين النجوم مثل شمسنا.
وهناك بعض الأجرام الفضائية، يمكن أن تعمل عكس الثقوب السوداء، فبدلاً من أن تستحق فيها المادة وتختفي عن الوجود، يتم بعثها من جديد، وهذه الأجرام يطلق عليها اسم "الثقوب البيضاء" White Holes وليس في النظرية النسبية العامة، ما ينفي وجود نقيض للثقوب السوداء، فإذن احتمال وجود الثقوب البيضاء هو احتمال قائم، وفيها يندمج الزمن والمكان، كما تطلق أشعة تجاذبية ومواد، قد يتكون منها غاز كوني ونجوم جديدة.
ولكن ليس هناك – حتى الوقت الحاضر – دليل على وجود هذه الثقوب البيضاء، برغم أن بعض علماء الفلك قج افترضوا وجودها كمنبع للطاقة الجبارة للكوازرات، وأخذوا يقيمون النماذج الرياضية Models لشرح كيفية عملها.
وتساءل العلماء: هل يمكن أن تكون الكوازرات، أجسامًا فضائية متفجرة، تصدر نبضات راديوية قوية، والتي توحي لعلماء الفلك بأنها تنفث المادة خارجها إلى الكون، ومن ثم فقد رجح العلماء وجود عدد من الثقوب البيضاء داخلها؟.
وإذا تقدمنا خطوة إلى الأمام في مناقشتنا، آخذين في اعتبارنا أن الثقوب السوداء، هي مناطق تختفي فيها المادة من الوجود، نجد أنها فكرة رائعة أن تكون هناك ثقوب بيضاء أيضًا، تعيد تدفق المادة مرة أخرى إلى الكون، ومن ثم يطلق عليها في بعض الأحيان اسم "المتدفقات الكونية" Cosmic Gushers، فهل هي الكوازرات؟! سؤال سوف تجيب عليه الأبحاث العلمية الكونية في المستقبل القريب.
لا يزال المعروف عن النجوم أقل بكثير مما يريد الفلكيون وعلماء الفيزياء الفلكية معرفته، على الرغم من استخدام المراصد الفضائية، فكل النجوم محيرة بالنسبة لأمر أو آخر، ومهما يكن الأمر فإن هناك نوعًا من الأجرام الفضائية حيرت العلماء بصورة غير عادية، هي "أشباه النجوم" أو "الكوازرات".
منذ أوائل الستينات من القرن العشرين، كان علماء الفلك الراديوي، قد عينوا أماكن خمسة مواقع في الفضاء، تصدر منها موجات راديوية قوية، ووجدت المراصد البصرية في هذه المواقع نجومًا خافتة الضياء إلى حد بعيد، فاعتبرها العلماء من نجوم مجرتنا، ولكن اتضح فيما بعد أنها تسلك سلوكًا غريبًا . . . إذ إنها تتحرك بعيدًا عنا بسرعات هائلة تصل إلى جزء كبير من سرعة الضوء، كما أنها ألمع بكثير – في الحقيقة – وأشد طاقة مما يمكن تصوره لجسم صغير وبعيد مثلها، وهذا يدل على منبع طاقة أقوى من أي شئ يمكن أن يتخيله علماء الفلك.
ألغاز الفضاء المحيرة
أخذ علماء الفلك الراديوي يولون هذه الأجرام الفضائية الغامضة، المزيد من الدراسة والعناية، لما تتميز به من غرابة، ولما كان من المستبعد على نجوم صغيرة داخل مجرتنا "الطريق اللبني" Milky Way، أن تطلق هذه الموجات الراديوية القوية، فقد أطلقوا عليها اسم "أشباه نجوم الراديوية" Stellar Radio Sources – Quasi واختصارًا "الكوازرات" Quasars ومنذ ذلك الحين وحتى الوقت الحاضر، تم اكتشاف بضعة آلآف من الكوازرات يوجد أبعدها على مسافة تزيد على عشرة بلايين سنة ضوئية منا، إذا كانت تلك هي مسافته الحقيقية، فإنه يكون أبعد جسم عنا في الكون، وهكذا تمثل هذه الأجسام الفضائية الغامضة، على حافة الكون، أحد ألغاز الفضاء المحيرة وتحمل الكوازرات حاليًا، أسماء يبدأ معظمها بالرمز C3 أي 3ك، وهو اختصار لمصنف كامبردج الثالث للمنابع الراديوية.
وقد كان أول من نال قسط غير قليل من البحث والاهتمام شبه النجم الراديوي "الكوازر" رقم 3ك – 48 من مجموعة المثلث Triangulum، فقد انزاح طيفه كله نحو اللون الأحمر، بحيث وقعت جميع ألوانه في منطقة ما تحت الأحمر، والإزاحة إلى هذه الدرجة غير معروفة، حتى في أبعد المجرات التي اكتشفها أكبر المراصد البصرية في العالم، وكانت هذه الإزاحة في طيف شبه النجم 3ك – 48، تدل على سرعة تباعد تبلغ 110 آلآف كيلومتر في الثانية، أي أن البعد الذي يفصل بيننا وبينه يبلغ حوالي أربعة بلايين من السنين الضوئية. ولقد كان لهذا الاكتشاف نتائجه الخطيرة، فهذه الأجسام التي تبدو كنجوم صغيرة، كانت تبعث الحيرة في عقول علماء الفلك الراديوي، لقوة النبضات الراديوية الصادرة عنها.
وكانوا يفترضون أنها لا تبعد أكثر من بضع مئات من السنين الضوئية، فكيف الآن وقد وجدوا أنها تبعد عنا ببلايين السنوات الضوئية؟! وتسأل بعد هذا علماء الفلك الراديوي، عن نوع الطاقة التي تتمكن من إصدار مثل هذه الموجات الراديوية شديدة القوة، بحيث تسير في الفضاء بلايين السنوات الضوئية وهي لا تزال تحتفظ بقوتها.
وقدر علماء الفلك أن قوة الإضاءة الحقيقية لشبه النجم "الكوازر" رقم 3ك – 48 تبلغ حوالي تريليون "مليون مليون" شمس، مثل تلك التي تدور حولها أرضنا، كما قدروا أن الطاقة الحقيقية أكبر من ذلك قليلاً، ومعنى ذلك أن الإضاءة التي تصدر عن شبه النجم هذا، تساوي قوة الإضاءة التي تصدر عن عشرين أو ثلاثين مجرة من المجرات شديدة اللمعان!.
سر الطاقة الجبارة
وربما تتساءل: أي نوع من الطاقة المروعة تعمل داخل شبه النجم "الكوازر"؟ تسألني . . . فأجيبك، هناك عدة نظريات في هذا المجال:
تقول إحدى النظريات: إن سبب هذه الطاقة الهائلة، هو ضغط الجاذبية، وفكرة توليد طاقة من ضغط الجاذبية، جاء بها العالم الفيزيائي الألماني "هلمهولتز" في عام 1854 م، وحاول بها أن يفسر سر الطاقة الشمسية على هذا الأساس، فقال إنها نتيجة القوة الناشئة عن ضغط مادة الشمس على بعضها البعض، وفي القرن التاسع عشر، لم يلاق هذا التفسير قبولاً لدى العلماء، لأنه اتضح بالحسابات الفلكية، أن الشمس لو كانت تصدر طاقتها على هذا النمط لما عاشت أكثر من خمسة عشر مليون سنة.
ولكن ربما يكون الكوازر – هذا الجسم الفضائي العملاق في صخامته ضغط أجزائه على بعضها مريعًا، بحيث ينفجر إلى الداخل ويولد طاقة أقوى من التفاعلات النووية.
وقد يكون تعبير "الانفجار إلى الداخل" غير معهود حتى الآن، بل قد لا يمكن تخيله، ولكن ماذا يمكن القول عن هذا الجسم الهائل، الذي تنضغط أجزاؤه على بعضها، فتسحقها بعنف وتردها إلى ناحية المركز؟
خرج بعض علماء الفلك بنظرية تقول إن الطاقة في أشباه النجوم، هي نتيجة تصادم بين المادة والمادة المضادة Anti-Matter، فما هي المادة المضادة؟ من المعروف أن الإلكترونات عليها شحنة سالبة، بينما البروتونات لها شحنة موجبة، وفي المادة المضادة نجد أن الوضع يختلف تمامًا، أي أن الإلكترونات موجبة والبروتونات سالبة الشحنة، وفي هذه الحالة يسمى الإلكترون موجب الشحنة (البوزيترون Positron).
وعندما تتقابل ذرة من المادة مع ذرة من المادة المضادة، فإنهما يتفاعلان معًا فيحطمان بعضهما، وتتحول كل كتلتيهما إلى طاقة مروعة تنطلق في الكون على هيئة موجات من أشعة جاما، والذرة المضادة لا تختلف عن الذرة العادية في صفاتها الطبيعية أو الكميائية، بل هي فقط صورة معكوسة وكأنها مرآة للذرة العادية.
وبسبب تلك الطاقة الهائلة التي تصدر من أشباه النجوم "الكوازرات" فقد قال علماء الفلك إنها ناتجة عن تصادم بين المادة والمادة المضادة، داخل هذه الأجسام الفضائية الغامضة، فهل هذا هو التفسير الصحيح؟ إن أشباه النجوم مازالت حتى الوقت الحاضر، لغزًا يربض بعيدًا عن حافة الكون.
الكوازرات . . . ثقوب بيضاء!
إن فكرة تحول مجرة بأكملها إلى ثقب أسود، تبدو لأول وهلة غير معقولة، ولكنها في واقع الأمر ممكنة الحدوث، إذ إن هناك كميات هائلة من المادة غير المرئية بين حشود المجرات، فلو كانت الجاذبية التي تشد مجموعة المجرات إلى بعضها، غير كافية، لا نفرط عقدها، ومن رصد حشود عديدة من المجرات، اتضح أنها لا تنتظم في مجموعة إلا إذا كانت تحتوي على مادة أكثر مما يمكن رؤيته فعلاً.
والمادة غير المرئية بين المجرات، قد تكون على شكل غاز أو غبار كوني، أو مجرات خافتة الضوء، ولكن هناك احتمال أيضًا بأن تكون هذه المادة الخفية مكونة من عدد هائل من الثقوب السوداء، فما هي الثقوب السوداء؟ تسألني . . . فأجيبك:
يؤكد أحد التوقعات المثيرة للنظرية النسبية العامة لأينشتاين، على وجود ما يسمى "الثقوب السوداء" Black Holes، فعندما يموت نجم ضخم تنهار مادته وتنطوي وتنكمش وتتراص، فيصبح أصغر من حجمه الأصلي بملايين الملايين من المرات، أقل من نقطة في نهاية هذه الجملة، أي أن الفراغ في مادته تقل كثيرًا وتتجمع المادة مع بعضها، وهذا يجعل قوى الجاذبية تزداد بشكل هائل، حتى أنها تمنع كافة الجسيمات داخلها من الانفلات إلى الخارج، كما أنها تجتذب إليها أي جسم يمر بالقرب منها، وحتى فوتونات الضوء تنجذب نحوها وتنحبس داخلها، ونتيجة لذلك لا يخرج منها ضوء وهكذا لا يخرج منها ضوء فتبدو سوداء "راجع النظرية لهوكينج التي ربما تناقض هذا الأمر – اشعاع هوكينج".
ويرى بعض العلماء أن الثقوب السوداء، هي المسئولة عن أي مصدر طاقة غامض في الكون، مثل الكوازرات، وتساءلوا هل الثقوب السوداء هي التي تمد
الكوازرات بالطاقة؟.
لكي نجيب على هذا السؤال، دعنا نفترض أن هناك ثقبًا أسودًأ هائلاً يدور، ويبعث حتى نحو 40% من طاقة المواد التي تسقط في داخله، وهذه الطاقة الجبارة يمكن تغذيتها بابتلاع ما يوازي كتلة شمسية واحدة كل عام، وهذه "الوجبة" تعتبر قليلة جدًا لتفسير طاقة الكوازرات، إلا إذا كان الثقب الأسود له كتلة تفوق قدرة الخيال، وتوازي بلايين النجوم مثل شمسنا.
وهناك بعض الأجرام الفضائية، يمكن أن تعمل عكس الثقوب السوداء، فبدلاً من أن تستحق فيها المادة وتختفي عن الوجود، يتم بعثها من جديد، وهذه الأجرام يطلق عليها اسم "الثقوب البيضاء" White Holes وليس في النظرية النسبية العامة، ما ينفي وجود نقيض للثقوب السوداء، فإذن احتمال وجود الثقوب البيضاء هو احتمال قائم، وفيها يندمج الزمن والمكان، كما تطلق أشعة تجاذبية ومواد، قد يتكون منها غاز كوني ونجوم جديدة.
ولكن ليس هناك – حتى الوقت الحاضر – دليل على وجود هذه الثقوب البيضاء، برغم أن بعض علماء الفلك قج افترضوا وجودها كمنبع للطاقة الجبارة للكوازرات، وأخذوا يقيمون النماذج الرياضية Models لشرح كيفية عملها.
وتساءل العلماء: هل يمكن أن تكون الكوازرات، أجسامًا فضائية متفجرة، تصدر نبضات راديوية قوية، والتي توحي لعلماء الفلك بأنها تنفث المادة خارجها إلى الكون، ومن ثم فقد رجح العلماء وجود عدد من الثقوب البيضاء داخلها؟.
وإذا تقدمنا خطوة إلى الأمام في مناقشتنا، آخذين في اعتبارنا أن الثقوب السوداء، هي مناطق تختفي فيها المادة من الوجود، نجد أنها فكرة رائعة أن تكون هناك ثقوب بيضاء أيضًا، تعيد تدفق المادة مرة أخرى إلى الكون، ومن ثم يطلق عليها في بعض الأحيان اسم "المتدفقات الكونية" Cosmic Gushers، فهل هي الكوازرات؟! سؤال سوف تجيب عليه الأبحاث العلمية الكونية في المستقبل القريب.