سرآب العمر
07-11-2009, 09:06 AM
http://www.almeshkat.com/vb/images/bism.gif
http://www.almeshkat.com/vb/images/slam.gif
أي إخوتَي؛
رعاكُمُ الرّحمنُ -
http://www.alshamsi.net/thekr2.gif
ما هى الرؤيا ؟
يعيش الواحد منا نائما لفترة طويلة تصل
الى ثلث حياته في هذه الدنيا
فمعدل النوم الطبيعي لدى كل منا
هو ست ساعات الى ثمان ساعات يوميا
ولا شك أن هذا وقت طويل
وعالم الاحلام عالم مستقل استقلالية تامة
نعم هو له علاقة كبيرة بعالم الواقع
ولكنه يتميز بقوانينه ورموزة التي تجعله قائما بذاته
وإختلف حال المفسرون :
فمنهم من يرى ان التفسير للاحلام الهام من الله تعالى
يضعه في البعض
فهي قوة مغروسة من غير تدخل من العبد
وفي المقابل نجد اخرين يرون وبقوة ان تفسير الاحلام
هو فراسة وذكاء حاد
اكثر من كونه الهاما
والاقرب الى الحق والصواب:
هو ان تفسير الاحلام فراسة حادة
وقدرة على الربط بين الاشياء بسرعة عجيبة
وترتيب غير طبعي للاحداث او الرموز التي في الحلم
بالاضافة الى انه ايضا الهام
حيث اننا لا نرى في بعض الاحيان علاقة بين صور المنام واحداثه
وبين التفسير
فاحيانا يرى الواحد منا مناما يرى فيه مثلا ان له شعرا طويلا
فيقص هذه الرؤيا على معبر
فيعبرها على انه سيرزق مالا
وربما عبرها لاخر بانه سيمر بظروف مالية صعبة
على النقيض من حال الاول
وكلنا يعرف القصة التي حصلت مع ابن سيرين رحمه الله
حين اتاه رجل صالح فقال له اني رأيت في المنام اني اؤذن
قال له ابن سيرين انت تحج
واتاه رجل فاسق وقال له اني رأيت في المنام اني اؤذن
قال انت سارق
فسئل عن الفرق بين التعبيرين مع ان الرؤيا واحدة
قال : اما الاول فهو رجل صالح وحاله تماثل
قول الله تعالى:وأذن بالناس في الحج…
والثاني فاسق وحاله تماثل قول الله تعالى :
ثم أذن مؤذن ايتها العير انكم لسارقون
إذن : الرؤى منها ما يكون تعبيرها الهاما من الله
وقذفا في قلب المعبر
ومنها ما يكون فراسة وذكاء حادا
وايضا فليس كل تعبير يكون حقا
فقد يقع وقد يخطي المعبر
وكلنا يعلم ان ابابكر رضي الله عنه كان معبرا عظيما
ومع هذا حفظت كتب السيرة والتاريخ
انه اخطأ رضي الله عنه
ايضا النباهة والذكاء الذي يؤتاه معبر الاحلام
لا يعني انه اذكى من غيره من الناس
ولكن هو في هذا المجال وهبه الله ذكاء خارقا
وسرعة عجيبة في الربط بين الاشياء بصورة لا توصف
أنواع الرؤى :
قسم العلماء الرؤى وفق ما جاء في السنة النبوية الصحيحة
الى ثلاثة أقسام :
الاول: الرؤيا الصادقة وهي تنقسم بدورها الى قسمين:
الاول:الرؤيا الصادقة الظاهرة
الثاني:الرؤيا الصادقة الرمزية
الرؤيا الصادقة كما جاء في السنة النبوية الصحيحة
هي من الرحمن جل وعلا
فلا علاقة لها بتخييلات الشيطان ولا وسوسته
ولا هي ايضا من اخلاط العقل البشري
ولا من تأثيرات العقل الباطن
ولا من احداث اليوم والليلة
ومما يهتم له الانسان في يقظته فيراه في منامه
بل هي من الرحمن
واختلف العلماء قديما وحديثا في كيفية خلق الرؤيا في الانسان
وهل هي في العقل او القلب
والصحيح ان للرؤيا ملكا يخلق في قلب العبد اعتقادات
من جنس ما يشاهد في الواقع
اما الرؤيا الصادقة الظاهرة :
فهي التي لا تحتاج الى فك رموز ولا تحليل لاحداث الحلم
بل تفسريها هو وقوعها
وعلامتها انها في الغالب لا تشتمل على الرموز
التي تشاهد في الاحلام عموما
اذ الرمز هو الفيصل وهو قطب الرحى في عالم الاحلام
وفي السنة وكتب التاريخ واحاديث السلف مئات الرؤى من هذا النوع
اما الرؤيا الصادقة الرمزية :
فهي التي من الرحمن جل وعلا
لكنها تشتمل على رموز كثيرة
و من خلال فكها وتحليلها والربط بينها
يصل المعبر الى تفسير الحلم
فالمعبر لم يسمى معبرا
إلا لأنه يعبر بالرؤيا من ظاهرها الى باطنها
وهذا النوع هو الذي يجتهد المعبرون ويتنافسون فيه
وهو الذي من خلاله تتبين مهارة المعبر
النوع الثاني من الرؤى :الأضغاث أحلام
وهي احاديث النفس
وهي المواقف التي تشغل عقل وقلب الانسان
فاذا امسى رآها في المنام
وهي ايضا المشاهدات التي تنبع من العقل الباطن
وما يحتفظ به المرء من افكار
وتظهر في المنام على شكل صور واصوات
واصعب شي على المعبر والمفسر
هو القدرة على التفريق بين النوع الثاني من الرؤيا الصادقة
وهو الرؤيا الرمزية
وبين رؤى الاضغاث
فبينهما شبه كبير
لكن الرؤيا الصادقة لها دلالاتها
والرؤيا الاضغاث لها دلالتها
الاولى دلالة حلمية والثانية دلالة نفسية
النوع الثالث:
الرؤيا التي من الشيطان وهي تلاعب الشيطان بابن ادم
مثل ان يصور له مشاهد وصور واصوات مفزعة
لا تحمل معها أي دلالة سوى التخويف
فالرؤيا الصادقة بنوعيها يحمد العبد ربه عليها
ولا يخبر بها الا عالما بتفسيرها
او انسانا يثق به وبدينه حتى لا يحسده او يضره
والرؤيا التي من الشيطان لا تضر العبد
اذا لم يخبر بها
او استعاذ بالله من شرها
بأن نفث على يساره ثلاثا واستعاذ بالله
مناهج تأويل الرؤى والاحلام
هناك ثلاثة مناهج بارزة في عالم التأويل :
المنهج الاول:المنهج الميتاسيكولوجي
اي المنهج الذي يعتمد في تفسير الاحلام
على امور لا علاقة لها بعلم النفس المعتاد التقليدي
وهذا النوع او هذا المنهج له فرعان:
الاول:التفسير الرمزي
الثاني:التفسير الشعبي
اما التفسير الرمزي فهو:
الذي ينظر ويتأمل المحتوى الظاهر للحلم في مجموعه
ويعمل على ان يستبدله بمحتوى اخر معقول ومماثل
للمحتوى الاول من بعض الوجوه
ومن امثلة هذا المنهج او هذا النوع
ما جاء في سورة يوسف عليه السلام
من تفسيره عليه السلام رؤيا الملك الذي رأى سبع بقرات سمان
تأكلها سبع عجاف ......
كان ذلك بديلا رمزيا لنبوءة تنبيء بسبع سنين من المجاعة
في أرض مصر تأكل فائض السنوات السبع الوافرة....
هذا الحلم تم تفسيره وفق منهج التفسير الرمزي المستقبلي
والعلماء يقولون ان نجاح التفسير عن طريق المنهج الرمزي
مرهون بالفراسة والذكاء الحاد والفطنة والمهارة العقلية......
ومن يعتمد على هذا المنهج
هو الذي يقول ان تفسير الاحلام يعتمد على الفراسة
لا على الالهام
اما التفسير الشعبي:ويسمى التفسير بالشفرة
وطريقته انه يعالج الرؤيا وكأنها ضرب من كتابة سرية
فكل علامة من علامات الحلم او اشارة من اشارات الحلم
يحاول المعبر من خلال هذا المنهج
ان يحول هذه الاشارات والعلامات الى علامات اخرى
واشارات اخرى
معروفة المعني وفق منهج محدد
ونجاح هذا المنهج مرهون بالمعبر
وقدرته على الوصول الى الشفرة الصحيحة الموافقة
والاخطاء في هذا المنهج كثيرة
المنهج الثاني:المنهج السايكولوجي النفسي
قرر فرويد قديما ان تفسير الاحلام وفق المنهج النفسي
امر ممكن بل هو نفسه كان مشتهرا بتفسير الاحلام
واشهر من ذلك كله كتابه الاحلام
فمن يعبر المنامات من خلال هذا المنهج
فانه يستطيع من خلال الحلم الوصول الى شخصية الحالم
ونفسيته وصحته والامور التي تسبب له ازعاجا
والامور التي تسهم في اسعاده...
لكن هذا المنهج لا يسمى ما يقوم به تعبيرا بمعنى التعبير
بل هو معالجة للنوع الثاني من الرؤى
وهي الرؤى التي هي حديث نفس
والتي تنبع من العقل الباطن
اما الرؤى التي من الرحمن جل وعلا
فلا سبيل الى فكها وتعبيرها عن طريق هذا المنهج
المنهج الثالث:المنهج التعليلي
بمعنى ان الاحلام والمنامات تحدث لعلة وسبب
ولها غاية ونتيجة
وهذا المنهج انقسم بدوره الى قسمين
الاول:التعليل الايحائي
بمعنى ان الحلم قد يكون دافعا الى العمل والجد
فمثلا يرى الموظف رؤيا ان مديره يطلب منه ان يجتهد في عمله
حتى تتم ترقيته
مما يدفع به في اليقظة الى ان يجد ويجتهد
فهذا النوع من الاحلام يعتمد على فكرة
ان الحلم يحمل رسالة تنبيه للحالم
باتخاذ امور وعمل اشياء هي في صالحة
الثاني:التعليل الاستنباطي
وتحت هذا النوع طريقتان
الاولى :طريقة ابن القيم رحمه الله
الثانية:طريقة ابن سيرين رحمه الله
اما طريقة ابن القيم رحمه الله:
فتتمثل في انها تستدل على النظير بالنظير
والعبور من ظاهر الرؤيا الى باطنها
باستعمال الفاظ وصور الرؤى والاحلام
في معانيها المجازية والاستعارية
أمثلة على هذه الطريقة :
المثال الاول:الثياب=الدين
فرؤيا الثياب وما كان فيها من قصر او طول يرمز به للدين
فان كان الثوب طويلا ساترا فدين الانسان قوي والعكس صحيح
هذا مثال فقط لا على انه قاعدة لازمة لكل رؤيا فيها ثوب او قميص
المثال الثاني:اللبن=الفطرة والدين
المثال الثالث:البقر=باهل الخير
لكثرة خير البقرة وما يستفاد منها
المثال الرابع:الخشب=المنافقين
أما طريقة ابن سيرين رحمه الله فهي التي يعتمد فيها المعبر
على ما ورد في الكتاب والسنة والشعر العرب
فمثلا يعبر البيض في المنام بالنساء
لان الله تعالى يقول :
كانهن بيض مكنون
والحجارة بقسوة القلب لقول الله تعالى :
ثم قست قلوبكم فهي كالحجارة
تقسيم آخر للمعبرين :
ينقسم المعبرون لخمسة أقسام :
الأول : قسم يعتمد على النزعة الإنتقائية لبعض الرموز فقط
و هذا فيه إعتداء على حال الرائى
لأن الرؤيا واقع متكامل تضره التجزئة
الثانى : قسم يعتمد فى تعبيره على النزعة التوافقية لكتب التعبير السابقة
و فى هذا إعتداء على واقع الرائى
فكل جيل يختلف واقعه عن غيره
الثالث :قسم يعتمد فى تعبيره على النزعة الإلهامية فقط
وجعلها خاصة على المعبر
وهذا مخالف لما عليه السلف
الرابع : قسم يعتمد فى تعبيره على النزعة النفسية فقط
كعلماء النفس ومن وافقهم
و يهمل الجوانب الأخرى الواردة فى السنة
كالرؤيا الصالحة و الحلم الشيطانى
الخامس :قسم يعتمد فى تعبيره على النزعة التكاملية
من جمع للرموز كلها و معرفة حال الرائى
فهذا القسم هو الصحيح
الذى عليه الدليل الشرعى
و موافقة علماء السلف و الخلف
و الرؤى لغة مصورة
لو أحسن فك رموزها و مفرداتها
و تم ربطها بالواقع المعاش
لأصبحت خطا صالحا لحل كثير من مشاكل الحياة
و لهذا فإن معرفة حال الرائى الذى يعرض رؤياه
تعين المعبر على التعبير الصحيح
و الرؤيا إذا تكررت لا تخلو من أربعة أشياء :
- تذكير بنعمة من الله لم تشكر
- تحذير من معصية لم يتب منها
- تنبيه عن دين على الميت لم يؤد عنه
- أثر عين أو سحر لم يبادر ببحثه
قال ابن القيم – رحمه الله - :
قد ضرب الله الأمثال و صرفها قدرا و شرعا و يقظة و مناما
و دل عباده على الإعتبار بذلك
و عبورهم من الشئ إلى نظيره
و إستدلالهم بالنظير على النظير
بل أصل عبارة الرؤيا
مبنية على القياس و التمثيل
و إعتبار المعقول بالمحسوس
http://www.almeshkat.com/vb/images/slam.gif
أي إخوتَي؛
رعاكُمُ الرّحمنُ -
http://www.alshamsi.net/thekr2.gif
ما هى الرؤيا ؟
يعيش الواحد منا نائما لفترة طويلة تصل
الى ثلث حياته في هذه الدنيا
فمعدل النوم الطبيعي لدى كل منا
هو ست ساعات الى ثمان ساعات يوميا
ولا شك أن هذا وقت طويل
وعالم الاحلام عالم مستقل استقلالية تامة
نعم هو له علاقة كبيرة بعالم الواقع
ولكنه يتميز بقوانينه ورموزة التي تجعله قائما بذاته
وإختلف حال المفسرون :
فمنهم من يرى ان التفسير للاحلام الهام من الله تعالى
يضعه في البعض
فهي قوة مغروسة من غير تدخل من العبد
وفي المقابل نجد اخرين يرون وبقوة ان تفسير الاحلام
هو فراسة وذكاء حاد
اكثر من كونه الهاما
والاقرب الى الحق والصواب:
هو ان تفسير الاحلام فراسة حادة
وقدرة على الربط بين الاشياء بسرعة عجيبة
وترتيب غير طبعي للاحداث او الرموز التي في الحلم
بالاضافة الى انه ايضا الهام
حيث اننا لا نرى في بعض الاحيان علاقة بين صور المنام واحداثه
وبين التفسير
فاحيانا يرى الواحد منا مناما يرى فيه مثلا ان له شعرا طويلا
فيقص هذه الرؤيا على معبر
فيعبرها على انه سيرزق مالا
وربما عبرها لاخر بانه سيمر بظروف مالية صعبة
على النقيض من حال الاول
وكلنا يعرف القصة التي حصلت مع ابن سيرين رحمه الله
حين اتاه رجل صالح فقال له اني رأيت في المنام اني اؤذن
قال له ابن سيرين انت تحج
واتاه رجل فاسق وقال له اني رأيت في المنام اني اؤذن
قال انت سارق
فسئل عن الفرق بين التعبيرين مع ان الرؤيا واحدة
قال : اما الاول فهو رجل صالح وحاله تماثل
قول الله تعالى:وأذن بالناس في الحج…
والثاني فاسق وحاله تماثل قول الله تعالى :
ثم أذن مؤذن ايتها العير انكم لسارقون
إذن : الرؤى منها ما يكون تعبيرها الهاما من الله
وقذفا في قلب المعبر
ومنها ما يكون فراسة وذكاء حادا
وايضا فليس كل تعبير يكون حقا
فقد يقع وقد يخطي المعبر
وكلنا يعلم ان ابابكر رضي الله عنه كان معبرا عظيما
ومع هذا حفظت كتب السيرة والتاريخ
انه اخطأ رضي الله عنه
ايضا النباهة والذكاء الذي يؤتاه معبر الاحلام
لا يعني انه اذكى من غيره من الناس
ولكن هو في هذا المجال وهبه الله ذكاء خارقا
وسرعة عجيبة في الربط بين الاشياء بصورة لا توصف
أنواع الرؤى :
قسم العلماء الرؤى وفق ما جاء في السنة النبوية الصحيحة
الى ثلاثة أقسام :
الاول: الرؤيا الصادقة وهي تنقسم بدورها الى قسمين:
الاول:الرؤيا الصادقة الظاهرة
الثاني:الرؤيا الصادقة الرمزية
الرؤيا الصادقة كما جاء في السنة النبوية الصحيحة
هي من الرحمن جل وعلا
فلا علاقة لها بتخييلات الشيطان ولا وسوسته
ولا هي ايضا من اخلاط العقل البشري
ولا من تأثيرات العقل الباطن
ولا من احداث اليوم والليلة
ومما يهتم له الانسان في يقظته فيراه في منامه
بل هي من الرحمن
واختلف العلماء قديما وحديثا في كيفية خلق الرؤيا في الانسان
وهل هي في العقل او القلب
والصحيح ان للرؤيا ملكا يخلق في قلب العبد اعتقادات
من جنس ما يشاهد في الواقع
اما الرؤيا الصادقة الظاهرة :
فهي التي لا تحتاج الى فك رموز ولا تحليل لاحداث الحلم
بل تفسريها هو وقوعها
وعلامتها انها في الغالب لا تشتمل على الرموز
التي تشاهد في الاحلام عموما
اذ الرمز هو الفيصل وهو قطب الرحى في عالم الاحلام
وفي السنة وكتب التاريخ واحاديث السلف مئات الرؤى من هذا النوع
اما الرؤيا الصادقة الرمزية :
فهي التي من الرحمن جل وعلا
لكنها تشتمل على رموز كثيرة
و من خلال فكها وتحليلها والربط بينها
يصل المعبر الى تفسير الحلم
فالمعبر لم يسمى معبرا
إلا لأنه يعبر بالرؤيا من ظاهرها الى باطنها
وهذا النوع هو الذي يجتهد المعبرون ويتنافسون فيه
وهو الذي من خلاله تتبين مهارة المعبر
النوع الثاني من الرؤى :الأضغاث أحلام
وهي احاديث النفس
وهي المواقف التي تشغل عقل وقلب الانسان
فاذا امسى رآها في المنام
وهي ايضا المشاهدات التي تنبع من العقل الباطن
وما يحتفظ به المرء من افكار
وتظهر في المنام على شكل صور واصوات
واصعب شي على المعبر والمفسر
هو القدرة على التفريق بين النوع الثاني من الرؤيا الصادقة
وهو الرؤيا الرمزية
وبين رؤى الاضغاث
فبينهما شبه كبير
لكن الرؤيا الصادقة لها دلالاتها
والرؤيا الاضغاث لها دلالتها
الاولى دلالة حلمية والثانية دلالة نفسية
النوع الثالث:
الرؤيا التي من الشيطان وهي تلاعب الشيطان بابن ادم
مثل ان يصور له مشاهد وصور واصوات مفزعة
لا تحمل معها أي دلالة سوى التخويف
فالرؤيا الصادقة بنوعيها يحمد العبد ربه عليها
ولا يخبر بها الا عالما بتفسيرها
او انسانا يثق به وبدينه حتى لا يحسده او يضره
والرؤيا التي من الشيطان لا تضر العبد
اذا لم يخبر بها
او استعاذ بالله من شرها
بأن نفث على يساره ثلاثا واستعاذ بالله
مناهج تأويل الرؤى والاحلام
هناك ثلاثة مناهج بارزة في عالم التأويل :
المنهج الاول:المنهج الميتاسيكولوجي
اي المنهج الذي يعتمد في تفسير الاحلام
على امور لا علاقة لها بعلم النفس المعتاد التقليدي
وهذا النوع او هذا المنهج له فرعان:
الاول:التفسير الرمزي
الثاني:التفسير الشعبي
اما التفسير الرمزي فهو:
الذي ينظر ويتأمل المحتوى الظاهر للحلم في مجموعه
ويعمل على ان يستبدله بمحتوى اخر معقول ومماثل
للمحتوى الاول من بعض الوجوه
ومن امثلة هذا المنهج او هذا النوع
ما جاء في سورة يوسف عليه السلام
من تفسيره عليه السلام رؤيا الملك الذي رأى سبع بقرات سمان
تأكلها سبع عجاف ......
كان ذلك بديلا رمزيا لنبوءة تنبيء بسبع سنين من المجاعة
في أرض مصر تأكل فائض السنوات السبع الوافرة....
هذا الحلم تم تفسيره وفق منهج التفسير الرمزي المستقبلي
والعلماء يقولون ان نجاح التفسير عن طريق المنهج الرمزي
مرهون بالفراسة والذكاء الحاد والفطنة والمهارة العقلية......
ومن يعتمد على هذا المنهج
هو الذي يقول ان تفسير الاحلام يعتمد على الفراسة
لا على الالهام
اما التفسير الشعبي:ويسمى التفسير بالشفرة
وطريقته انه يعالج الرؤيا وكأنها ضرب من كتابة سرية
فكل علامة من علامات الحلم او اشارة من اشارات الحلم
يحاول المعبر من خلال هذا المنهج
ان يحول هذه الاشارات والعلامات الى علامات اخرى
واشارات اخرى
معروفة المعني وفق منهج محدد
ونجاح هذا المنهج مرهون بالمعبر
وقدرته على الوصول الى الشفرة الصحيحة الموافقة
والاخطاء في هذا المنهج كثيرة
المنهج الثاني:المنهج السايكولوجي النفسي
قرر فرويد قديما ان تفسير الاحلام وفق المنهج النفسي
امر ممكن بل هو نفسه كان مشتهرا بتفسير الاحلام
واشهر من ذلك كله كتابه الاحلام
فمن يعبر المنامات من خلال هذا المنهج
فانه يستطيع من خلال الحلم الوصول الى شخصية الحالم
ونفسيته وصحته والامور التي تسبب له ازعاجا
والامور التي تسهم في اسعاده...
لكن هذا المنهج لا يسمى ما يقوم به تعبيرا بمعنى التعبير
بل هو معالجة للنوع الثاني من الرؤى
وهي الرؤى التي هي حديث نفس
والتي تنبع من العقل الباطن
اما الرؤى التي من الرحمن جل وعلا
فلا سبيل الى فكها وتعبيرها عن طريق هذا المنهج
المنهج الثالث:المنهج التعليلي
بمعنى ان الاحلام والمنامات تحدث لعلة وسبب
ولها غاية ونتيجة
وهذا المنهج انقسم بدوره الى قسمين
الاول:التعليل الايحائي
بمعنى ان الحلم قد يكون دافعا الى العمل والجد
فمثلا يرى الموظف رؤيا ان مديره يطلب منه ان يجتهد في عمله
حتى تتم ترقيته
مما يدفع به في اليقظة الى ان يجد ويجتهد
فهذا النوع من الاحلام يعتمد على فكرة
ان الحلم يحمل رسالة تنبيه للحالم
باتخاذ امور وعمل اشياء هي في صالحة
الثاني:التعليل الاستنباطي
وتحت هذا النوع طريقتان
الاولى :طريقة ابن القيم رحمه الله
الثانية:طريقة ابن سيرين رحمه الله
اما طريقة ابن القيم رحمه الله:
فتتمثل في انها تستدل على النظير بالنظير
والعبور من ظاهر الرؤيا الى باطنها
باستعمال الفاظ وصور الرؤى والاحلام
في معانيها المجازية والاستعارية
أمثلة على هذه الطريقة :
المثال الاول:الثياب=الدين
فرؤيا الثياب وما كان فيها من قصر او طول يرمز به للدين
فان كان الثوب طويلا ساترا فدين الانسان قوي والعكس صحيح
هذا مثال فقط لا على انه قاعدة لازمة لكل رؤيا فيها ثوب او قميص
المثال الثاني:اللبن=الفطرة والدين
المثال الثالث:البقر=باهل الخير
لكثرة خير البقرة وما يستفاد منها
المثال الرابع:الخشب=المنافقين
أما طريقة ابن سيرين رحمه الله فهي التي يعتمد فيها المعبر
على ما ورد في الكتاب والسنة والشعر العرب
فمثلا يعبر البيض في المنام بالنساء
لان الله تعالى يقول :
كانهن بيض مكنون
والحجارة بقسوة القلب لقول الله تعالى :
ثم قست قلوبكم فهي كالحجارة
تقسيم آخر للمعبرين :
ينقسم المعبرون لخمسة أقسام :
الأول : قسم يعتمد على النزعة الإنتقائية لبعض الرموز فقط
و هذا فيه إعتداء على حال الرائى
لأن الرؤيا واقع متكامل تضره التجزئة
الثانى : قسم يعتمد فى تعبيره على النزعة التوافقية لكتب التعبير السابقة
و فى هذا إعتداء على واقع الرائى
فكل جيل يختلف واقعه عن غيره
الثالث :قسم يعتمد فى تعبيره على النزعة الإلهامية فقط
وجعلها خاصة على المعبر
وهذا مخالف لما عليه السلف
الرابع : قسم يعتمد فى تعبيره على النزعة النفسية فقط
كعلماء النفس ومن وافقهم
و يهمل الجوانب الأخرى الواردة فى السنة
كالرؤيا الصالحة و الحلم الشيطانى
الخامس :قسم يعتمد فى تعبيره على النزعة التكاملية
من جمع للرموز كلها و معرفة حال الرائى
فهذا القسم هو الصحيح
الذى عليه الدليل الشرعى
و موافقة علماء السلف و الخلف
و الرؤى لغة مصورة
لو أحسن فك رموزها و مفرداتها
و تم ربطها بالواقع المعاش
لأصبحت خطا صالحا لحل كثير من مشاكل الحياة
و لهذا فإن معرفة حال الرائى الذى يعرض رؤياه
تعين المعبر على التعبير الصحيح
و الرؤيا إذا تكررت لا تخلو من أربعة أشياء :
- تذكير بنعمة من الله لم تشكر
- تحذير من معصية لم يتب منها
- تنبيه عن دين على الميت لم يؤد عنه
- أثر عين أو سحر لم يبادر ببحثه
قال ابن القيم – رحمه الله - :
قد ضرب الله الأمثال و صرفها قدرا و شرعا و يقظة و مناما
و دل عباده على الإعتبار بذلك
و عبورهم من الشئ إلى نظيره
و إستدلالهم بالنظير على النظير
بل أصل عبارة الرؤيا
مبنية على القياس و التمثيل
و إعتبار المعقول بالمحسوس